إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
157
زهر الآداب وثمر الألباب
معانيه ، فتنزهت في زرابىّ محاسنه عيون الناظرين « 1 » ، وأصاخت لنمارق « 2 » بهجته آذان السامعين . وقال الماتح : أبين الكلام ما علقت وذم ألفاظه ببكرة معانيه « 3 » ، ثم أرسلته في قليب الفطن « 4 » فمتحت به سقاء يكشف الشهات ، واستنبطت به معنى يروى من ظمأ المشكلات . وقال الخياط : البلاغة قميص ؛ فجربّانه البيان « 5 » ، وجيبه المعرفة ، وكمّاه الوجازة ، ودخاريصه الإفهام « 6 » ، ودروزه الحلاوة « 7 » ، ولابس جسده اللفظ ، وروحه المعنى . وقال الصّباغ : أحسن الكلام ما لم تنض بهجة إيجازه « 8 » ، ولم تكشف صبغة إعجازه ، قد صقلته يد الرويّة من كمود الإشكال ، فراع كواعب الآداب ، وألَّف عذارى الألباب . وقال الحانك : أحسن الكلام ما اتّصلت لحمة ألفاظه بسدى معانيه « 9 » فخرج مفوّفا منيّرا ، وموشّى محبّرا . وقال البزاز « 10 » : أحسن الكلام ما صدق رقم ألفاظه ، وحسن نشر معانيه فلم يستعجم عنك نشر ، ولم يستبهم عليك طىّ . وقال الرائض : خير الكلام ما لم يخرج عن حدّ التّخليع « 11 » ، إلى منزلة
--> « 1 » الزرابى : واحدها زربى - بالكسر ويضم - وهو كل ما بسط واتكىء عليه « 2 » النمارق : واحدتها النمرقة - بالتثليث - وهي الوسادة الصغيرة « 3 » الوذم : الدلو « 4 » القليب : البئر « 5 » الجربان : الطوق « 6 » الدخاريص : فتحات الأزرار « 7 » الدروز : الأطراف الرقاق « 8 » لم تنض : لم تمح « 9 » اللحمة والسدي : ما يسدى ويلحم به الثوب « 10 » البزاز : بائع البز ، بالفتح ، وهو الثياب أو متاع البيت من الثياب « 11 » التخليع : هز المنكبين في المشي ( م )